الشيخ محمد إسحاق الفياض

127

المباحث الأصولية

القول الأول : أن جملة ما لا يعلمون تشمل كلتا الشبهتين معاً ، وقد اختار هذا القول جماعة من الأصوليين . القول الثاني : أنها لا تشمل شيء من الشبهتين ، وقد اختار هذا القول جماعة أخرى منهم . أما الجماعة الأولى فقد استدلوا لإثبات عموم الموصول بوجوه : [ ما ذهب إليه المحقق العراقي في شمولها لكلتا الشيهتين والمناقشة فيه ] الوجه الأول : ما ذكره المحقق العراقي « 1 » قدس سره من أن المراد من الموصول في ما لا يعلمون الجامع بين الحكم الكلي والحكم الجزئي ويكون إسناد الرفع إليه حقيقياً ، وعلى هذا فيشمل الموصول الشبهات الحكمية والموضوعية معاً ولا فرق بينهما من هذه الناحية . والجواب انه لا يمكن ان يراد من الموصول في جملة مالا يعلمون الجامع بين الحكم الكلي والحكم الجزئي معاً ، لأنه ان أريد به الشبهة الحكمية فالمجهول فيها هو الحكم دون الموضوع ، وان أريد به الشبهة الموضوعية فالمجهول فيها الموضوع الخارجي دون الحكم ، وعليه فلا يمكن ان يكون إسناد الرفع إلى الجامع بين الحكم والموضوع الخارجي حقيقياً ، والنكتة في ذلك هي ان عدم العلم في هذه الجملة مستند إلى الموصول مباشرة ، وعلى هذا فإن كانت الشبهة حكمية كما إذا شك في حرمة شرب التتن مثلًا ، فالموضوع هو الحكم المجهول دون الفعل كحرمة شرب التتن ، وان كانت الشبهة موضوعية فالموصول هو الفعل المجهول دون الحكم ، كما إذا شك في أن هذا المائع خمر أو لا ، ولا يتصور الجامع الحقيقي بين الحكم والفعل حتى

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار ج 3 ص 216 .